الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

17

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

صبيّاً صغيراً ، لم ينشر الحرمة . وخالف جميع الفقهاء في ذلك . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأخبارهم » « 1 » . وظاهر هذه الكلمات كون المسألة إجماعية بيننا ، وكون المخالفين بأجمعهم على خلاف ذلك ؛ أي نشر الحرمة على كلّ حال . وعلى كلّ حال : فقد استدلّ على هذا الشرط - على إجماله - بأمرين : فتارة : بالأصل ؛ أي أصالة الحلّية بدون هذا الشرط . وأخرى : بروايات وردت في هذا المعنى ، وهي العمدة : منها : ما عن يونس بن يعقوب ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن امرأة درّ لبنها من غير ولادة ، فأرضعت جارية وغلاماً من ذلك اللبن ، هل يحرم بذلك اللبن ما يحرم من الرضاع ؟ قال : « لا » « 2 » . وجعلها العلّامة المجلسي قدس سره من قسم الموثّق في « مرآة العقول » وليس في رجال السند من يغمز فيه . ولكن دلالتها مقصورة على من درّ لبنها من غير ولادة ، ولا تشمل لبن ولد الزنا ونحوه . ومنها : ما عن يعقوب بن شعيب ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : امرأة درّ لبنها من غير ولادة ، فأرضعت ذكراناً وإناثاً ، أيحرم من ذلك ما يحرم من الرضاع ؟ فقال‌لي : « لا » « 3 » . والظاهر ضعف سند الحديث بجهالة موسى بن عمر البصري ؛ فإنّه لم يذكر في بعض كتب الرجال أصلًا ، وذكر في بعضها الآخر من غير مدح ولا ذمّ . وذكر بعضهم : « أنّه متّحد مع موسى بن عمربن‌يزيد ، الذي هو أيضاً مجهول » . ولكن يبعد اتّحادهما ؛ لأنّ موسى بن عمر بن يزيد ، كان له كتاب يرويه عنه

--> ( 1 ) . الخلاف 5 : 108 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 398 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 9 ، الحديث 1 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 399 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 9 ، الحديث 2 .